العدد 2519 السنة الثامنة السبت 19 نيسان2014 إدارة التحرير بغداد السعدون م 101 ز 42 ص ب

خريطة الموقع | اجعلنا صفحة البداية | راسلنا

شارك بالغوغاء ومترجم للغزاة ..محكمة امريكية تدين عراقي قتل زوجته التي كانت بمعسكر رفحا السعودي       القاعدة تعلن مقتل نقيب وملازم بتفجير منزل ضابط بسوات وثلاث تفجيرات بناحية الرياض بالتأميم       المعارك على أشدها بالكرمة وجيش المجاهدين يدخل القتال ويحرق بنزينخانة للجيش وتدمير 8 همرات       بعد بيان داعش عن معركة المحلبية ..محافظ نينوى:الهمرات المشاركة جاءت من الفلوجة !!       بعيد القيامة للمسيحيين .. مقتل واصبة 12 ضابطا وشرطيا بلغمين عند شرائهم الخمر من محل بطوز خرماتو       تنظيم داعش يعلن مقتل شعلان النوري الدليمي عضو مجلس الانبار       تفجير منزل شرطي شمالي صلاح الدين       مقتل إرهابي وإصابة اخر في كمين للجيش العراقي جنوب بغداد       سقوط قذيفة هاون شرقي الرمادي       قائد الفرقة 12 :قتل اربعة عناصر من داعش بالحويجة       

 


صحيفة العراق الالكترونية » مقالات


العراق: ‘استوديو التاسعة’ فضح للفساد او مجرد تنفيس للغضب! هيفاء زنكنة القدس العربي

حجم الخط - | +

اذا كان للمسلسلات التلفزيونية وبرامج الفزورات والطبخ ومسابقات الأغاني والرياضة، جمهورها الملتصق بشاشة التلفزيون، سواء في العراق أو بقية دول العالم، فان للجمهور العراقي، اضافة الى ذلك قائمة برامج، لا نظير لها، تبث عبر القنوات المحلية والفضائية المختلفة. فمن نشرة اخبار الكهرباء (قناة الشرقية) التي يتم فيها توضيح عدد ساعات تجهيز التيار الكهربائي يوميا وعلى غرار نشرات الانواء الجوية المعتادة في ارجاء العالم، الى برامج عرض المعتقلين بعد تعذيبهم (قناة العراقية الرسمية)، وهم يرتدون زي معتقل غوانتانامو البرتقالي، للاعتراف بـ ‘جرائم الارهاب'.
ما يستقطب المشاهدين، هذه الايام، برنامج اسمه ‘استديو التاسعة'. يبث البرنامج، في الساعة التاسعة مساء، حسب توقيت بغداد، عبر فضائية ‘البغدادية'، ومقرها القاهرة، كما هي قناة ‘الرافدين' وقنوات أخرى. يقدم البرنامج صحافي شاب يدعى انور الحمداني. وتستند فكرة البرنامج على استضافة مسؤول حكومي او نائب في البرلمان او سياسي أو ‘مفكر' كما وصف الكاتب حسن العلوي مرة. وبينما استضاف البرنامج في بداياته بعض ‘زعماء الكتل'، مركزا على الساسة وطرح الاسئلة عليهم باسلوب الاستجواب السريع المتلاحق الا ان عدد الساسة تناقص، في الآونة الأخيرة، مع حصول مشادات مع البعض، كما حدث مع النائب عزت الشابندر يوم 19-03-2013. واستهجن بعض الضيوف، من غير الساسة، اسلوب الحمداني في مقاطعتهم واستجوابهم، مذكرين اياه بانهم ليسوا ساسة ليتعامل معهم بذات الاسلوب الهجومي، كما حدث عند استضافة الشيخ جواد الخالصي ومفتي الديار العراقية الشيخ رافع طه الرفاعي، بخصوص الخطاب الوحدوي لعلماء الأمة. ولم تخل حلقات البرنامج من انسحاب ضيف احتجاجا على اسلوب الاستجواب والمقاطعة كما تم يوم الرابع عشر من كانون الاول 2012، اثناء حلقة خصص الجزء الاول منها لمناقشة دور المرجعيات الدينية في العراق.
وبينما كان الحمداني يستضيف اثنين او ثلاثة ضيوف في كل حلقة، بداية، تناقص عدد الضيوف الى واحد في الاسابيع الاخيرة مع تغيير في هيكلة البرنامج. حيث بات القسم الاول منه يغطي بعض الاخبار او تصريحات بعض المسؤولين المنتقاة كرئيس الوزراء نوري المالكي او المسؤول عن الكهرباء حسين الشهرستاني واعادة تقديمها بشكل ساخر، يسقط، احيانا، في مطب السماجة، أما لفرط التكرار او بسبب تقديم لقطات تمثيلية باعتبارها واقعية، كما حدث مع عرض لقطات لمعلمين يغنون في الصف على ايقاع دفوف الطلاب (12 حزيران/يونيو 2013).
باستثناء هذا التغيير الطفيف، لايزال الجزء الثاني من البرنامج مكرسا لاستضافة احد المسؤولين او النواب مع التركيز على فضح ملفات الفساد استنادا على عرض الوثائق ذات العلاقة. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الجمهور يتابع البرنامج واسئلة الحمداني المستفزة باسلوب ومفردات باتت جزءا لايتجزأ من هوية البرنامج مثل ‘اسألك بالله عليك' و'أخبرنا للحقيقة والتاريخ' و'انت امام الشعب العراقي'، و'نقطة نظام'، الا ان الحلقات الأخيرة، شهدت تراجعا في امكانية اقناع الجمهور. ولأننا ازاء برنامج جديد في نوعيته على الجمهور العراقي، فان الاسئلة التي تتبادر الى الاذهان هي: لماذا شعبية البرنامج اساسا؟ ما الذي حققه البرنامج حتى الآن؟ وماهي امكانيات تطوره مستقبلا؟
علينا اولا الاشارة الى ان ‘قناة البغدادية'، عانت كما العديد من القنوات، من قرارات النظام العراقي باغلاق مكاتبها في العراق، بين الحين والآخر، وحسب تفسير المسؤولين لمفهوم ‘حرية الرأي والصحافة'. الا ان وجود مقرها الرئيسي خارج العراق منحها فسحة من الحرية غير متوفرة لقنوات اخرى. ثانيا، هذه الفسحة تمت الاستفادة منها في خطاب ‘استديو التاسعة'، وان لم يخرج كثيرا عن الخطاب العام للقناة الذي يطغي عليه موضوع سوء الخدمات او انعدامها والمطالبة بتحسينها. واضاف اهتمام البرنامج بموضوع الفساد المالي والاداري والسياسي، واسلوب الحمداني في استنطاق الساسة والمسؤولين، الى البرنامج في بداياته بعدا جديدا، وهو: المطالبة بكشف اسماء الفاسدين من الساسة والنواب، ومطالبة الحكومة بمساءلتهم ومحاسبتهم بعد تقديم الوثائق. وقد تميز البرنامج بالاصرار على ابراز الوثائق وتحويل تصريحات المسؤولين، ضيوف البرنامج عموما، الى عناوين صحافية يتم بثها فورا واثناء تقديم البرنامج. غير ان هذا البعد الجديد، الذي حقق نجاحا كبيرا في بدايته، سرعان ما تم استنزاف مركز قوته ولسببين، الاول هو ان كل من تتم استضافته في البرنامج يقوم بتقديم نفسه كانسان نزيه، عفيف النفس، ولا يخشى في الحق لومة لائم. وهو موجود في الاستديو لتعرية فساد ‘الآخرين' من اجل خدمة الشعب. وبينما نجحت اسئلة الحمداني، بداية، في استفزاز البعض ودفعهم الى فضح حالات فساد لم يسبق لها مثيل في العراق، كما في صفقة اجهزة كشف المتفجرات وصفقات تسليح الجيش والكهرباء وبناء المستشفيات، ومنزل رئيس البرلمان اسامة النجيفي الذي يوجد فيه '22 تلفزيون بلازما 50 عقدة و24 غسالة كهربائية و11 مكوى بخاريا و56 سجادة ايرانية'، الا انها تتعرض لبهوت بريقها وجاذبيتها الشعبية. حيث ادرك الجمهور، بعد فترة قصيرة، ان البرنامج الذي جذبه بداية على أمل ان يتمكن ولو من تقديم مسؤول فاسد واحد الى القضاء لمحاسبته، بالاضافة الى عرض ملفات الفساد، فشل في تحقيق ذلك. اذ بقي خطاب البرنامج محصورا في مطالبة ‘الحكومة' بمساءلة الفاسدين، في ذات الوقت الذي يجلس فيه مسؤولو الحكومة في الاستديو، الحلقة تلو الحلقة، وهم يتراشقون بابراز وثائق الفساد المهين لأبسط انسان فما بالك بحكومة ودولة.
وزاد الطين بلة تحول الاستديو الى ساحة صراع سياسي يستغله بعض المسؤولين الحكوميين ضد مسؤولين حكوميين آخرين، كل حسب حزبه او تجمعه او طائفته. مما يبين قدرات ساسة العملية السياسية على التلون حسب البيئة وزئبقية المواقف. وكانت مساهمة مها الدوري، النائبة عن كتلة الاحرار (التيار الصدري)، في 13 حزيران / يونيو، قد تركت مقدم البرنامج مشدوها وفي حالة صمت نادرة. اذ وعدت الجمهور بانها ستكشف عن ملفات لا نظير لها وتحدثت بهستيريا عن ‘فاجعة اوجعت وأدمت قلبها'. وتبين ان النائبة فوجئت، وبكلماتها: ‘بدخول النجمة الماسونية الصهيونية الى العراق عن طريق أعمدة إنارة استوردتها وزارة الكهرباء، وقد خاطبتهم في ذلك لكنهم مصرون على انها وردة، وكذلك وجدت نسخة من القرآن الكريم عليها نجمة اسرائيلية صهيونية ماسونية... ووجدت على ضريح الامام على بن ابي طالب عليه السلام النجمة الاسرائيلية على الجدران، وكذلك نجمة صفراء كبيرة في سقف المرقد، وهنالك صلبان وجدتها وصورتها ايضاً في واجهة مرقد الامام علي، اما في مرقد الامام موسى بن جعفر فحدث ولا حرج، فمملوء كله بالنجوم الاسرائيلية'. ثم طالبت النائبة ‘برفع النجمة الصهيونية والصلبان من على مراقدنا، والبحث عن المقصر ومحاسبته سواءً كانت هذه مقصودة أو غير مقصودة'. وكان الاجدر بالحمداني إيقاف النائبة عن الغور في أمور تراثية وثقافية تبدو غريبة عنها، فالعراق، بتشنجاته ووضعه الثقافي المتردي ليس بحاجة الى افتعال ازمات ومذابح جديدة حسب هوى الساسة. اذ كان ما عرضته من صور ورسوم عن النجمة الصهيونية كان مضحكا. وواضح انها قامت بتحويل اشكال هندسية عامة، عن طريق التخطيط وبالقوة الى نجوم سداسية. والنقطة الاهم التي تعامت عنها النائبة هي ان الاشكال الهندسية ومن بينها النجمة السداسية هي جزء من الزخرفة الاسلامية التي طالما زينت المساجد في جميع الأقطارعبر العصور، وأن إستخدامها من قبل الصهيونية لا يلغي هذا التاريخ أو يعني ضرورة تشويه المعالم التراثية. ولم تكتف النائبة بذلك كله بل وجهت غضبها نحو الفن لتنضم بذلك الى جوقة العاملين (تذكروا حركة طالبان وهدمها التماثيل التاريخية) على افراغ ساحات بغداد من فنونها وجمالياتها قائلة: ‘كذلك اطالب بإزالة التماثيل الخليعة الموجودة في مدخل مدينة الكاظمية المقدسة'.
من المعروف ان الجمهور ليس، على الاغلب، متلقيا سلبيا لرسائل اجهزة الاعلام، كما تبين واحدة من نظريات التواصل الاعلامي المهمة ان درجة تلقي وتفاعل الجمهور مع برنامج ما تعتمد على درجة معرفته، عموما، بفحوى البرنامج او الرسالة. أي ان حماسه لبرنامج معين يعني ان لدى الجمهور بعض المعرفة بفحواه. ويساعدنا هذا على فهم شعبوية ‘استديو التاسعة' وانجذاب الجمهور اليه حالما بدأت القناة بتقديمه. فغالبية الجمهور العراقي يعرف، من خلال معايشته اليومية، طائفية واكاذيب وفساد ساسة العملية السياسية ونوابها. غير ان ما كان ينقصه هو الوثائق التي يتسابق الساسة والنواب على تقديمها في الاستديو دفاعا عن انفسهم من جهة وايقاعا بالآخرين من جهة اخرى. ويشكل تقديم هذه الوثائق النقطة الاهم في البرنامج على الرغم من محدودية فاعليته واستغلاله من قبل ساسة العملية السياسية لتبييض وجوههم.
ان ميزة بعض الإعلاميين الجدد تقديمهم مبادرات تستفيد من السوق الإعلامي وحاجات الناس معا. والأمل هو أن يرتقوا الى المستوى الذي يؤهلهم للحفاظ على شعبيتهم، ورفع المستوى الثقافي، بدون التلاعب بعواطف الجمهور. ولان مطالبة الحكومة الحالية بالاصلاح استنادا الى الوثائق (هل سمعتم بمجرم يدين نفسه؟) هو محض مضيعة للوقت، تصبح اهمية البرنامج وغيره توثيق حالات الفساد والشهادات الحية وتوفيرها، مستقبلا، للاستخدام لمحاسبة الفاسدين والمجرمين في ظل نظام عادل يمثل الشعب العراقي حقا.

  التعليقات: 0

"صحيفة العراق الالكترونية" ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الإساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر أي رد يحتوي شتائم.
كما ترجو الجريدة من المعلقين إدخال الاسم والبريد الالكتروني وتجنب الأسماء المستعارة، ويفضل أن تكون التعليقات مختصرة.



[ مواضيع ذات صلة ]

  عندما تتحدث حكومة المالكي عن ‘الفساد’افتتاحية القدس العربي


  مواطنون عراقيون من الدرجة الرابعة


  مصير العراق بين تزويج القاصرات وتزييف الانتخابات افتتاحية القدس العربي


  العراق: قانون الأحوال الشخصية الجعفري الايام البحرينية


  حرب الأنبار… استثمار كبير ومردود مخز القدس العربي


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق سريع
* كاتب المشاركة :
النص : *
طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 
   
أهم الاخبار
  • وكالة الاستقلال تنشرانتهاكات حكومة المالكي لحقوق الانسان لعام 2013 بعد منع كيري نشره متجدد
  • حلقة المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية (ازمة الأنبار ومستقبل الانتخابات التشريعية في العراق
  • 42 يوما من القتال الشرس والمالكي يقول بفضل العشائر المتحالفة معنا انتصرنا !!!
  • لم يذكر ذلك المالكي وإعلامه !!السفارة الامريكية ببغداد :نحن من نظمنا مؤتمر قانون سلطات المحافظات
  • العين بالعين ويجب حرقهم..التحقيق مع علوج امريكا أحرقوا عراقيين بالفلوجه
  • عشائر السواعدوالجبوروالدليم والمجمع والجميلات اقتحموا مقرات طواريء ميليشيا برواري واعدام عقيد ورائد
  • الشيخ خميس الخنجر يعلن تكفله بعلاج جميع جرحى الانبار ونقل من يحتاج منهم خارج العراق
  • ليطلع الشعب العراقي :كيف قتل قائد الفرقة السابعة في وادي حوران بالانبار وحكاية البرميل الذي رفسه
  • في 1/1/2014 تدخل صحيفة العراق الالكترونية عامها الثامن ووكالة الاستقلال وملحق الاستقلال العام الثالث
  • شبكة حقوقية أوربية تمنح الشيخ خميس الخنجر شهادة الشرف الانساني
  • المالكي لمقتدى : سيكون ردي قاسيا عليك المرة القادمة وتذكر من وقف بوجه مليشياتك
  • الشيخ خميس الخنجر : المفخخات والمليشيات تحصد ارواح العراقيين والحكومة مشغولة بتقسيم العراق
  • حلقة الخميس النقاشية في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية
  • الشيخ خميس الخنجر يبارك للعراقيين وأبناء الأمتين العربية والإسلامية عيد الأضحى المبارك
  • المركز العراقي للدراسات الاستراتجية يعقد جلسة نقاشية حول انتخابات اقليم كردستان
  • يونامي : عدد القتلى والجرحى بالعراق لشهر ايلول 3112 وبغداد والمحافظات المنتفضة بالصدارة
  • ماذا يعني ذلك ؟العراق يسلم ايران جثث 46 قتيلا ويتسلم جثامين اربعة شهداء فقط
  • المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية يحتفي بمستشاره نزار السامرائي لمناسبة حصوله على الدكتوراه
  • مبروك .. الزميل نزار السامرائي ينال الدكتوراة عن اطروحته (انتهاكات إيران لحقوق الأسرى العراقيين)
  • المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية يعقد حلقة نقاشية حول خور عبد الله
  • الإعلانات

    صورة وتعليق

    بوسترات المالكي لا تعرف كيف شكل العلم العراقي ..فوضع الاسود فوق والاحمر تحت

    المالكي يروج لدولة شيعية بنشر من يروج لها

    ماذا يقصد هذا الايمو بحركة يده على دولة رئيس الوزراء وماذا يقصد الآخر باصبعيه؟؟

    صورة العائلة التي استشهدت بالكامل اثر سقوط قذيفة هاون اثناء نزوحهم من شارع عشرين

    امطار السماء تسقط اعلانات المرشحين ببغداد
    محرك البحث




    بحث متقدم

    اشترك لتحصل على آخر الأخبار

    جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة العراق الالكترونية
    برمجة وتصميم [ master4host ] باستخدام [arab-portal]

    تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي

    Ping your blog, website, or RSS feed for Free