|
تأتي هذه المقالة الخامسة في اطار سلسلة مقالات تتعرض للانتخابات المقبلة
الدكتور مؤيد الونداوي
المركز العراقي للدراسات الستراتيجية
لا بد من الاعتراف أن إقرار مجلس النواب العراقي وتصويته على مشروع قانون التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والاقضية والنواحي المرقم (36) لسنة 2008 المعدل، الذي تبنى صيغة سانت لاغي، قد احدث تحولا كبيرا في مسار العملية الانتخابية القادمة، وهو تحول مثلما توقعنا في الحلقة الرابعة أن الكثير من السياسيين والنواب واشخاص الكيانات السياسية التي ستشارك في الانتخابات القادمة لم يكن يدرك حقا ماذا يعني اعتماد صيغة سانت لاغي واثارها الكبيرة في تقرير نتائج الانتخابات على الكيانات السياسية الكبيرة والصغيرة وكيف ستؤدي إلى متغيرات جوهرية في طبيعة وعدد القوى التي يمكن أن تحقق الفوز في هذه الانتخابات.
ما بين الخميس المصادف 13122012 يوم تصويت مجلس النواب على قانون التعديل الرابع المشار اليه اعلاه ولغاية الخميس المصادف 20122012 التاريخ النهائي الذي حددته مفوضية الانتخابات لتسجيل الائتلافات السياسية، انصب عمل خبراء الانتخابات والنظم السياسية والخبراء بالشأن العراقي وبشكل مكثف داخل مراكز الأبحاث، ليس لاطلاع الجمهور والتعرف على نتائج اعتماد صيغة سانت لاغي على نتائج الانتخابات، ولهذا برزت حوارات واسعة فيما يخص مدى ملائمة هذه الصيغة لطبيعة الاوضاع السياسية القائمة في العراق التي تعتمد اسس المحاصصة الحزبية والعرقية والتوافق في إدارة المؤسسات السياسية، وهل مثل هذه الخطوة المتقدمة يمكن أن تجد طريقها وتعتمد عند حلول اجل اجراء الانتخابات العامة القادمة، ولقد رافق هذا الحوار تقديم حلول وافكار بشان افضل الصيغ التي بالوسع اعتمادها لأجل تلافي النتائج التي ستتضح معالمها الخطيرة عند الانتهاء من تنفيذ انتخابات مجالس المحافظات المقبلة والتي ستشكل من دون شك درسا مهما للجميع.
ولا بد أن نسجل هنا أن النائب شيروان الوائلي وقوى سياسية منها الحزب الشيوعي العراقي هم أول من تبنى الاعتراض لدى المحكمة الدستوري لاصدار قرارها بضرورة تعديل القانون خصوصا وأن الحزب الشيوعي كان دوما يعد نفسه خاسرا كبيرا عند تنفيذ أي عملية انتخابية لعدم تمكنه من تحقيق القاسم الانتخابي المطلوب كي يمكن أن يحصل على أصوات كافية للفوز بمقعد واحد او اكثر سواء في انتخابات مجالس المحافظات أو الانتخابات العامة، ولكن حتى الآن ليس معروفا من قدم النصيحة للجنة البرلمانية المعنية لتبني صيغة سانت لاغي في الانتخابات المقبلة وفيما إذا سيتم تبني ذات الصيغة عند حلول أجل الانتخابات العامة، وأخيرا كيف سيكون موقف حكومة اقليم كردستان من هذه الصيغة عند حلول انتخابات مجالس محافظات الاقليم الثلاث.
ولعل من الموضوعات التي ستبقى موضع جدل قائم هي الطريقة التي ستعتمدها المفوضية في كيفية احتساب المقاعد المخصصة للنساء خصوصا وان الفقرة (ثانيا) من المادة (13) من قانون التعديل الرابع اكدت على ان "تكون امرأة في نهاية كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال" ، ويبدو ان مجلس المفوضية ليس لديه حتى الان حلولا لهذه المشكلة.
ولأجل تقديم تصور أكثر وضوحا عن اثار اعتماد صيغة سانت لاغي على نتائج انتخابات مجالس المحافظات تمت مراجعة النتائج التي حققتها الكيانات التي شاركت في انتخابات عام 2009 واستنادا اليها تمت عملية إعادة احتساب ما يمكن ان تكون عليه النتائج عند استخدام صيغة سانت لاغي، ولقد تبين وبشكل واضح ان الاسماك الكبيرة ستفقد الكثير من المقاعد لصالح الاسماك الصغيرة وهي اسماك صغيرة غالبا ما كانت تترك البرك السياسية بسبب استئثار الاسماك الكبيرة بكل شيء لكون ان الكيانات الصغيرة لم يكن بوسعها ان تحقق القاسم الانتخابي. ولتوضيح ذلك نعرض هنا نموذجا واحدا من بين عدة نماذج تم اعدادها وهو الجدول رقم (2) وقد اعده زميل لنا في المركز العراقي للدراسات الستراتيجية ويتعلق بمحافظة المثنى وقبل ذلك نعرض الجدول رقم (1) ويتعلق بتوزيع مقاعد مجلس محافظة المثنى كنتيجة لانتخابات 2009.
الجدول رقم (1) يبين الكيانات السياسية التي فازت في انتخابات مجلس محافظة المثنى لعام 2009

|